خليل الصفدي
239
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
سيد الناس قال : قدم إلى الديار المصرية وهو شابّ فحضر سوق الكتب والشيخ بهاء الدين ابن النحّاس حاضر وكان مع المنادى ديوان ابن هانئ المغربي فاخذه الشيخ ركن الدين واخذ يترنّم بقول ابن هانئ فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكئوس خمرك أم مراشف فيك وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء فالتفت اليه الشيخ بهاء الدين وقال له يا مولا ذا نصب كثير فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدّة المعروفة منه والنفرة انا ما اعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء ؟ على أنها اخبار لمبتدآت مقدّرة اى أهذه فتكات لحظك أم كذا أم كذا وانا الذي أقوله اغزل وامدح وتقديره أاقاسى فتكات لحظك أم اقاسى سيوف أبيك وارشف كئوس خمرك أم مراشف فيك فاخجل الشيخ بهاء الدين وقال له يا مولا فلاىّ شيء ما تتصدّر وتشغل الناس فقال استخفافا بالنحو واحتقارا له وأيش النحو في الدنيا أو كما قال ، واخبرني أيضا قال : كنت وانا وشمس الدين ابن الاكفانى نأخذ عليه في المباحث المشرقية فأبيت ليلتي افكّر في الدرس الذي نصبح نأخذه عليه واجهد قريحتى واعمل تعقّلى وفهمي إلى أن يظهر لي شيء اجزم بأن المراد به هذا فإذا تكلم الشيخ ركن الدين كنت انا في واد في بارحتى وهو في واد أو كما قال : واخبرني تاج الدين المراكشي قال قال لي الشيخ ركن الدين لما اوقفنى الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس على السيرة التي عملها علّمت فيها على مائة وأربعين موضعا أو مائة وعشرين السهو منى أو كما قال ولقد رأيته مرّات يواقف الشيخ فتح الدين في أسماء رجال ويكشف عليها فيظهر معه الصواب ، وكنت يوما انا وهو عند الشيخ فتح الدين فقال قال الشيخ تقى الدين ابن تيميّة عمل ابن الخطيب أصولا في الدين الأصول أعوذ باللّه من الشيطان الرجيمبسم اللّه الرحمن الرحيم قل هو اللّه أحد إلى آخرها فنفر الشيخ ركن الدين وقال قل له يا عرّة عمل الناس وصنّفوا وما افكروا فيك ونهض قائما وولّى مغضبا ، واخبرني الشيخ فتح الدين قال : جاء اليه انسان